طاهر سليمان حموده

41

جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )

وقد أحصى القلقشندي والمقريزي قبائلهم بمصر وأماكن كل منها مما يتضح منه أنهم بلغوا عددا عظيما في ذلك العصر « 1 » . وقد حاول الأعراب في أول عصر المماليك أن يقيموا حاكما من بينهم وأن يتخلصوا من سيطرة المماليك ولكن هذه المحاولة قد باءت بالفشل أمام جيوش المماليك المدربة ، ولكن ذلك لم يمنع حدوث الصدام بين المماليك والأعراب على شكل أحداث متفرقة طوال العصر . وقد ظل العربان عنوانا للاخلال بالأمن والاضرار بالنظام والاعتداء على أهل البلاد الآمنين في المدن والقرى ، ولم يسلم طريق الحاج من اعتداءاتهم المتكررة . والمتتبع لحوادث هذه الفترة تأخذه الدهشة من كثرة حوادث الأعراب وشغبهم وهو ما تسميه المراجع المعاصرة لهم بفساد العربان ، فبينما يثور الأعراب بالشرقية ويفسدون في عام 875 ه وترسل الدولة بحملة إليهم « 2 » ، لا يكاد يمضي وقت حتى يعاودوا الفساد وفي هذه المرة يهاجمون القاهرة نفسها ويعملون بها النهب والسلب وينشرون الذعر « 3 » ، ثم يتجدد فسادهم في عام 879 ه ويهاجم بعضهم الجيزة في نفس العام وينهبون خيول المماليك ولا يستطيع السلطان الظفر بهم « 4 » ، وبينما يحدث اضطراب الأعراب حول القاهرة تأتي الأخبار باضطرابات عنيفة يقوم بها الأعراب في الصعيد حيث ينزلون الهزيمة بكاشف الوجه القبلي « 5 » ، وتحاول الدولة في كل ثورة أن ترسل إحدى الحملات لتأديب الأعراب وقد كان إعداد الحملات يكلف الدولة كثيرا من الأموال « 6 » ، وربما تقاعس السلطان عن إرسال هذه الحملات مكتفيا بانصراف الأعراب

--> ( 1 ) القلقشندي : صبح الأعشى ج 1 ص 315 وما بعدها ، ج 4 ص 67 ، ج 7 ص 160 ، انظر المقريزي : البيان والاعراب عما بأرض مصر من الأعراب . ( 2 ) ابن إياس : بدائع الزهور ج 2 ص 127 . ( 3 ) المصدر السابق ج 2 ص 134 ، 135 . ( 4 ) نفس المصدر ج 2 ص 156 . ( 5 ) نفس المصدر ج 2 ص 180 حوادث ذي القعدة 882 ه . ( 6 ) المصدر السابق ج 2 ص 165 ، ص 233 .